ابن الجوزي
337
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أخبرنا محمد بن ناصر قال [ 1 ] : [ أنبأنا أحمد بن علي بن خلف ، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله قال : سمعت أبا الحسين أحمد بن النضر الشافعيّ يقول : سمعت ] جعفر بن أحمد الحافظ يقول : كنا في مجلس محمد بن رافع في منزله قعودا تحت شجرة ، وهو مستند إليها يقرأ علينا ، وكان إذا رفع أحد في المجلس صوته أو تبسّم قام ، فلم يقدر أحد منا على مراجعته . قال : فوقع ذرق طائر على يدي وقلمي وكتابي ، فضحك خادم من خدم طاهر بن عبد الله وأولاده معنا في المجلس ، فنظر إليه محمد بن رافع ، فوضع الكتاب فانتهى ذلك الخبر إلى السلطان ، فجاءني الخادم ومعه حمال على ظهره ثلاث لفاف سامان [ 2 ] فقال : والله ما كنت أملك في الوقت شيئا أحمله إليك غير هذا ، وهو هدية لك ، فإن سئلت عني فقل لا أدري من تبسم ، فقلت أفعل ، فلما كان الغداة حملت إلى باب السلطان ، فبرأت الخادم مما قيل فيه [ 3 ] ، وبعت السامان بثلاثين دينارا ، واستعنت به في الخروج إلى العراق ، وبارك الله لي فيه ، ولقبت بالحصري ، وما بعت الحصر ، ولا باعه أحد من آبائي . أخبرنا زاهر بن طاهر قال : أخبرنا أبو عثمان الصابوني ، وأبو بكر البيهقي قالا : أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع قال : سمعت أبا جعفر محمد بن سعيد المذكر [ 4 ] يقول : سمعت زكريا بن دلويه يقول : بعث طاهر بن عبد الله إلى محمد بن رافع بخمسة آلاف درهم على يد رسوله ، فدخل عليه بعد صلاة العصر / وهو 140 / ب يأكل الخبز مع الفجل ، فوضع الكيس بين يديه فقال : بعث الأمير طاهر بهذا المال إليك لتنفقه على أهلك ، فقال : خذ خذ [ 5 ] ، لا أحتاج إليه ، فإن الشمس قد طلعت وبلغت رؤس الحيطان ، إنما تغرب بعد ساعة ، وقد جاوزت الثمانين ، إلى متى أعيش ! فردّ المال فلم يقبله [ 6 ] ، فأخذ الرسول المال وذهب ، فدخل عليه ابنه في الوقت فقال : يا أبه ، ليس لنا الليلة خبز ، قال : فبعث ببعض أصحابه خلف الرسول ليرد المال إلى
--> [ 1 ] في الأصل : « أخبرنا محمد بن ناصر باسناد له عن جعفر بن أحمد . . . » . [ 2 ] في الأصل : « على ظهره بيت محمد بن رافع سامان » . [ 3 ] في ت : « له » . [ 4 ] « سمعت أبا جعفر محمد بن سعيد المذكر » . ساقطة من ت . [ 5 ] في ت : « خذه خذه » . [ 6 ] في ت : « فلم يقبله » .